الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

90

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

وتجعل لهم حظا من جزاء الخير في الآخرة . والمعنى : بل أثبتت لهم ، أي لأجلهم ونفعهم شركاء ، أي شركاء لنا في الإلهية في زعمهم ، فحذف متعلق شُرَكاءُ لشهرته عندهم فصار شركاء بمنزلة اللقب ، أي أم آلهتهم لهم فليأتوا بهم لينفعوهم يوم القيامة . واللام في لَهُمْ لام الأجل ، أي لأجلهم بتقدير مضاف ، أي لأجل نصرهم ، فاللام كاللام في قول أبي سفيان يوم أحد « لنا العزى ولا عزى لكم » . وتنكير شُرَكاءُ في حيز الاستفهام المستعمل في الإنكار يفيد انتفاء أن يكون أحد من الشركاء ، أي الأصنام لهم ، أي لنفعهم فيعم أصنام جميع قبائل العرب المشترك في عبادتها بين القبائل ، والمخصوصة ببعض القبائل . وقد نقل أسلوب الكلام من الخطاب إلى الغيبة لمناسبة وقوعه بعد سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ [ القلم : 40 ] ، لأن أخص الناس بمعرفة أحقّية هذا الإبطال هو النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك يستتبع توجيه هذا الإبطال إليهم بطريقة التعريض . والتفريع في قوله : فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ تفريع على نفي أن تنفعهم آلهتهم ، فتعين أن أمر فَلْيَأْتُوا أمر تعجيز . وإضافة شُرَكاءُ إلى ضميرهم في قوله : فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ لإبطال صفة الشركة في الإلهية عنهم ، أي ليسوا شركاء في الإلهية إلّا عند هؤلاء فإن الإلهية الحق لا تكون نسبية بالنسبة إلى فريق أو قبيلة . ومثل هذا الإطلاق كثير في القرآن ومنه قوله : قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ [ الأعراف : 195 ] . [ 42 - 43 ] [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 42 إلى 43 ] يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 42 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ( 43 ) يجوز أن يكون يَوْمَ يُكْشَفُ متعلقا بقوله : فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ [ القلم : 41 ] ، أي فليأتوا بالمزعومين يوم القيامة ، وهذا من حسن التخلص إلى ذكر أهوال القيامة عليهم . ويجوز أن يكون استئنافا متعلقا بمحذوف تقديره : اذكر يوم يكشف عن ساق ويدعون